شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف “أبو المعالي المقدسي”

شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف “أبو المعالي المقدسي”

(822-906هـ)-(1419-1501م)

علم من بيت المقدس من أهم العلماء المدفونين في مقبرة مأمن الله شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف  أبو المعالي المقدسي 
 مكانة العلماء في كل أمة مكانة كبيرة، لا يستطيع أن يقلل منها أحد، فالعلماء هم مصابيح الهدى، وهم الذين يأخذون بيد الأمة لتنهض، العلماء والحكام إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس، وهم محور ارتكاز الأمة، فأينما تجد أمماً حيةً، فتش عن علمائها ومكتباتها ومؤلفاتها، وإذا رأيت أمة منكوبة مهزومة ضعيفة فلا تعجب ألا تجد فيها علماء وإن وجدوا فهم في ذيل القافلة، فالعلماء هم ورثة الأنبياء والموروث يعني به الرسول صلى الله عليه وسلم هو العلم والهداية للبشر كافة، وعلى العلماء أن يقوموا بدور الأنبياء لأنهم ورثوا عنهم ميراثهم وهو العلم والهداية التي هي من أخص خصوصيات النبوة، في هذه العجالة أردت أن أعرف بعالم رباني من بيت المقدس، كان له فضل كبير في العلم والسياسية والدعوة والتدريس، بل يعتبر مدرسة في المعقول والمنقول، إنه شيخ الإسلام  الكمال بن أبي شريف من كبار علماء بيت المقدس ورأس علماء الإسلام في عصره بلا مدافعة حسب قول المؤرخ الكبير علاء الدين البصروي”1″ 

 

مولده ونشأته:

 ولد الشيخ محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي، أبو المعالي كمال الدين ابن الأمير ناصر الدين سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة(1) وينتسب في مذهبه إلى الشافعي. (2)
وقد نعتته كتب التراجم التي ترجمت لحياته ككتاب شذرات الذهب لابن العماد والكواكب السائرة للغزي، والضوء اللامع للسخاوي، والبدر الطالع للشوكاني والأنس الجليل”2″، والفتح المبين للمراغي بـ(شيخ الإسلام)، واشتهر بابن عوجان. (3)

 وهذه الرتبة لا تطلق إلا على من استوفى جميع الشروط التي تؤهله لأن يكون شيخاً للإسلام حقيقة، فلابد أنه كان متضلعاً في جميع علوم الشريعة الغراء، من علوم القرآن وتفسيره وعلوم الحديث ومصطلحه ورجاله، وعلم الفقه وأصوله، وحينما نقرأ سيرة حياة هذا الرجل نرى كيف أنه كان متضلعاً ودارساً لجميع هذه العلوم، فنفسه لم تملَّ من الدراسة والقراءة، والأخذ عن العلماء أينما ذهب وحيثما حل. كان من المنهومين الذين لا يشبعون من العلم، فكما قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: “منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا”، فكان الشيخ الكمالي من الصنف الأول الذي لا يشبع من العلم.

وقد وصف نشأته أدق وصف تلميذه مجير الدين الحنبلي في الأنس الجليل فقال: “… نشأ في عفة وصيانة، وتقوى وديانة لم يُعلم له صبوة، ولا ارتكاب محظور، وحفظ القرآن العظيم والشاطبية، والمنهاج للنووي، وعرضها على قاضي القضاة شيخ الإسلام محب الدين بن سعد الله الحنبلي وقاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وشيخ الإسلام عز الدين المقدسي في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة”.(4)

 بعد أن أتم الكمال قراءة القرآن الكريم وحفظه ودراسة حزر الأماني في القراءات وحفظها (الشاطبية) والمنهاج في الفقه الشافعي، لم يكتفِ الكمال بذلك، فمكث يدرس ويحفظ الكتب المهمة والتي ينبغي له قراءتها وحفظها، فحفظ ألفية ابن مالك الأندلسي في النحو وهي في ألف بيت من الشعر وقد اعتنى بها العلماء دراسة وحفظاً وشرحاً وأوصوا تلاميذهم بقراءتها وحفظها أيضاً، لأن علم اللغة والنحو بالذات هو وسيلة مهمة لفهم لغة القرآن الكريم وفهم مقاصد الشارع أيضاً.

وحفظ أيضاً ألفية الحديث، وهي من تأليف الشيخ المحدث العلامة زين الدين العراقي الذي جمع علم مصطلح الحديث في ألف بيت، احتذى فيها عن سبق كابن مالك الأندلسي في ألفيته في النحو، وألفية العراقي هذه اعتنى علماء الشريعة بها أيضاً وشرحوها وحفظوها وقرأ الشيخ الكمالي القرآن بعدة قراءات على الشيخ أبي القاسم النويري وسمع عليه وقرأ العربية وأصول الفقه والمنطق واصطلاح الحديث والتصريف والعروض والقافية، وأذن له في التدريس فيها (أي في هذه العلوم)، سنة أربع وأربعين وثمانمائة. (5)

 وازداد الشيخ الكمالي ملازمة للشيوخ كي يتم التحصيل ويُجاز بالإجازات “فتفقه بالشيخ زين الدين بن ماهر، والشيخ عماد الدين بن شرف، وحضر عند الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، والشيخ عز الدين المقدسي، واشتغل في العلوم، ورحل إلى القاهرة سنة أربع وأربعين وأخذ عن علماء الإسلام منهم:
شيخ الإسلام ابن حجر، وكتب له إجازة ووصفه بالبارع الأوحد، وقال: “شارك في المباحث الدالة على الاستعداد، وتأهل لأن يفتي بما يعلمه ويتحققه من مذهب الإمام الشافعي من أراد، ويفيد العلوم الحديثية مما يُستفاد من المتن والإسناد علماً بأهليته لذلك وتولجه في مضائق تلك المسالك”.(6)
وأخذ عن شيوخ آخرين في مصر هم: كمال الدين بن الهمام، وقاضي القضاة شمس الدين القاياتي، والمقر البغدادي وغيرهم.(7)
واستمر شيخ الإسلام ابن أبي شريف في الدرس والتحصيل وملاقاة أعاظم الشيوخ في كل مكان حل فيه. “ودرس وأفتى من سنة ست وأربعين وثمانمائة ونظم وأنشأ”.(8)

 هذا إن دل على شيء فإنما يدل على الذهن المتوقد والنضوج المبكر لدى ابن أبي شريف، ففي هذا السن الذي لم يتجاوز الرابعة والعشرين يتصدر للدرس والإفتاء.
ولكن هذا النابغة لم يساوره الغرور، أو يستدرجه النبوغ بل سار لكل جد واجتهاد ينهل من معين العلم ويلج بحاره الواسعة، فيذهب ليسمع على محدثي عصره كابن حجر والزركشي وابن الفرات.
وحينما ذهب للحج في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وكان قد بلغ الواحدة والثلاثين من عمره آنذاك، وجهه طموحه العلمي لأن يسمع الحديث على شيوخ الحجاز بمكة والمدينة، فتراه يذهب ليأخذ عن محدثيها فقد (… سمع بالمدينة الشريفة على المحب الطبري وغيره ولم يزل حاله في ازدياد، وعلمه في اجتهاد فصار نادرة وقته وأعجوبة زمانه، إماماً في العلوم، محققاً لما ينقله وصار قدوة بيت المقدس ومفتيه، وعين أعيان المعيدين بالمدرسة الصلاحية”. (9)

 ونلاحظ في تلك الفترة وبعدما طار صيت الشيخ الكمالي في جميع الأقطار الإسلامية، وبالأخص مصر وفلسطين، نرى من خلال دراستنا لحياته وشخصيته بأنه قد تواضع له العلماء والأمراء والملوك فنرى بأن السلطان آنذاك يطلب الاجتماع به لأنه سمع عنه فأراد أن يعرف مكانته في العلم.
“فلما قدم إلى السلطان نزل عن سرير الملك، وتلقاه وأكرمه وفوض إليه الوظيفة المشار إليها وألبسه التشريف”. (10)
والوظيفة التي فوضها السلطان إلى شيخ الإسلام هي مشيخة المدرسة الصلاحية في القدس الشريف.

 

الوظائف التي تقلدها ابن أبي شريف:

 

بعد أن تقلد شيخ الإسلام الكمالي مشيخة المدرسة الصلاحية في القدس الشريف، باشر بالتدريس فيها وتصدر للدرس والإقراء والإفتاء في بيت المقدس. “ونظر على المدرسة الصلاحية وعمرها هي وأوقافها التي أوقفت عليها، وشدد على الفقهاء وحثهم على الاشتغال، وعمل بها الدروس العظيمة”. (11) وكان النظام الذي اتبعه ابن أبي شريف للتدريس في ذلك الوقت هو أربعة أيام في الأسبوع، فكان يدرس الفقه والتفسير والأصول والخلاف بين المذاهب. “وأملى بها مجالس من الأحاديث الواقعة في مختصر المزني  واستمر بها أكثر من سنتين، ثم استقر فيها شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة في شهور سنة ثمان وسبعين كما تقدم ذكره فلم يهتم بها بعد ذلك” (12)
“ثم توجه الشيخ الكمالي إلى القاهرة واستوطنها، وتردد إليه الطلبة والفضلاء، واشتغلوا عليه في العلوم وانتفعوا به، وعظمت هيبته، وارتفعت كلمته عند السلطان وأركان الدولة، وفي شوال سنة ثمان وثمانين حضر إلى القدس الشريف زائراً، ثم توجه إلى القاهرة في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين كما تقدم ذكره “3” من هدم المدرسة الأشرفية القديمة وبناء المدرسة المستجدة المنسوبة لملك العصر، مولانا السلطان الأشرف وانتهت عمارتها، وقدر الله تعالى وفاة الشيخ شهاب الدين العميري، قبل تقرير أمرها وترتيب وظائفها برز أمر السلطان باستقرار شيخ الإسلام الكمالي فيها، وطلبه إلى حضرته وشافهه بالولاية وسأله من القبول فأجاب لذلك، وألبسه كاملية بسمور “4” وحضر إلى القدس الشريف، هو ومن معه من أركان الدولة الشريفة وباشرها وحصل للمدرسة المشار إليها وللأرض المقدسة بل ولسائر مملكة الإسلام، الجمال والهيبة والوقار بقدومه وانتظم أمر الفقهاء وحكام الشريعة المطهرة بوجوده وبركة علومه.

 أعماله التي قام بها:

وأهم هذه الأعمال بالنسبة لعالم مثل ابن أبي شريف هي نشر العلم بين الناس وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنرى ابن أبي شريف يقوم بهذه المهمة وتلك الأمانة على أتم وجه، “وازداد شأنه عظماً، وعلت كلمته، ونفذت أوامره عند السلطان فمن دونه، وبرزت إليه المراسيم الشريفة في كل وقت، بما يحدث من الوقائع والنظر في أحوال الرعية، وترجم فيها بالجناب العالي، شيخ الإسلام ووقع له ما لم يقع لغيره ممن تقدمه من العلماء والأكابر وبقي صدر المجالس وطراز المحافل، المرجع في القول إليه، والتعويل في الأمور كلها عليه، وقلده أهل المذاهب كلها، وقبلت فتواه على مذهبه، ومذهب غيره، ووردت الفتاوى إليه من مصر والشام وحلب وغيرها وبعد صيته، وانتشرت مصنفاته في سائر الأقطار، وصار حجة بين الأنام في سائر ممالك الإسلام، ومن أعظم محاسنه التي شكرت له في الدنيا ويرفع الله بها درجاته في الآخرة، ما فعله في القبة المستجدة عند دير صهيون وقيامه في هدمها بعد أن كانت كنيسة محدثة في دار الإسلام، في بيت المقدس وقيامه من منع النصارى من انتزاع القبو المجاور لدير صهيون، المشهور أن به قبر سيدنا داود عليه السلام بعد بقائه في أيدي المسلمين مدة طويلة، و بنا قبلة فيه، لجهة الكعبة المشرفة، وكان يقوم على حكام الشرطة ويمنعهم من الظلم ويواجههم بالكلام الزاجر لهم”. (14)
وبعد ذلك الوقت يرد عليه مرسوم شريف بأن يكون متكلماً على الخانقاه الصلاحية “5” بالقدس الشريف ينظر في أمورها ومصالحها.
“وشرع في عمارة الخانقاه وإصلاح ما اختل من نظامها، وأضيف إليه التكلم على المدرسة الجوهرية وغيرها لما هو معلوم من ديانته وورعه، واجتهاده في فعل الخيرات وإزالة المنكرات”. (15)

 

قوة شخصيته وتقواه وورعه:

أدق من وصف شخصية شيخ الإسلام الكمالي هو تلميذه مؤرخ القدس والخليل الشيخ مجير الدين العليمي الحنبلي صاحب كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل فقال عنه في الجزء الثاني ما نصه: “وأما سمته وهيبته، فمن العجائب في الأبهة والنورانية، رؤيته تذكر بالسلف الصالح، ومن رآه علم أنه من العلماء العاملين، برؤية شكله، وإن لم يكن يعرفه، وأما خطه وعبارته في الفتوى فنهاية في الحسن”. (16)
ووصفه شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني بالبارع الأوحد كما قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب”. (17)
ووصفه صاحب الضوء اللامع فقال: “… ترجم له البقاعي أكثرهم ووصفه (الوصف لابن أبي شريف) بالذهن الثاقب والحافظة الضابطة والقريحة الوقادة والفكر القويم والنظر المستقيم وسرعة الفهم وبديع الانتقال وكما المروءة مع عقل وافر وأدب ظاهر وخفة روح ومجد على سمته يلوح وأنه شديد الانقباض عن الناس غير أصحابه”. (18)
وقال عنه الشوكاني: “… وبرع في العلوم وعُرف بالذكاء وثقوب الذهن وحسن التصور وسرعة الفهم وتصدى للتدريس واجتمع عليه جماعة لقراءة جمع الجوامع للمعلي”. (19)

 كراماته:

 الكرامة كما هو معروف شيء خارق للعادة يجريه الله على يد ولي من أوليائه الصالحين، وصار معلوماً عند أهل الحق بأنه يجوز انخراق العادات في حق الأولياء.”^”

ولا يستطيع أحد أن يشكك في صلاح الكمال ابن أبي شريف فهو العالم المحقق الحجة الثبت التقي الورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، الناشر للعلم، الحافظ لأمانته، فلم لا يكون ولياً !!
ذكر الشيخ نجم الدين الغزي شيئاً من كراماته فقال: “… ذكر ابن الحنبلي الحلبي في تاريخه عن شيخه العلامة شمس الدين الضيروطي المصري أنه توجه مع الشيخ نور الدين المحلي إلى الشيخ محمد الجلجولي المعروف بأبي العون أنه من أهل العلم فقال له الشيخ أبو العون كلاماً معناه أنه لا ينبغي لمن آتاه الله تعالى شيئاً من فضله أن يخفيه عن الناس ثم إنه فرش له بساطاً كان في يده، وأجلسه عليه قال: وسأله الشيخ نور الدين عن الكمال ابن أبي شريف الموافق له في الأخذ عن ابن رسلان فقال الشيخ أبو العون: قد رأينا مكتوباً على ساق العرش محمد بن أبي شريف من المحبين لأولياء الله تعالى”. (19)
وهذه المنقبة (الكرامة) انفرد بها الغزي، دون كتب التراجم التي ترجمت للكمال ابن أبي شريف.
ونرجع مرة أخرى إلى تلميذه مجير الدين فيقول عن شيخه الكمالي “وبالجملة، فمحاسنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، وهو أعظم من أن ينبه على فضله، ولو ذكر حقه في الترجمة، لطال الفضل، فإن مناقبه، وذكر مشايخه يحتمل الإفراد بالتأليف. (20)

مؤلفاته:

 بطبيعة الحال لم يعتمد شيخ الإسلام ابن أبي شريف على المشافهة والإملاء فقط ولكنه اعتمد أيضاً على الكلمة المكتوبة فصنف وأملى، وكتب حواشي على الكتب وشرح على المختصرات.
ذكر الزركلي من مصنفاته خمسة كتب وذكر من رسالة لم أجدها قد ذكرت في الكتب التي ترجمت له وهي “صوب الغمامة في إرسال طرف العمامة- خ)”7″، وهي مخطوطة في شستر بيتي تحت رقم 4249/2”. (21)
ويقول الزركلي بأنه رأى مخطوط آخر بخط مؤلفه (ابن أبي شريف) في خزانة الليثي بمركز الصف بمصر، بعنوان (الفرائد في حل شرح العقائد) كتبت سنة 889هـ بمنزله بالقاهرة. (22)
وقد تطابقت معظم كتب التراجم التي ترجمت له في أسماء مؤلفاته إلا السخاوي فقد ذكر مؤلفاً آخر له وهو عن أبي حامد الغزالي وقد انتقده عليه.

مؤلفاته حسب ما جاءت في ترجمته:
1- الإسعاد بشرح الإرشاد في الفقه.
2- الدرر اللوامع بتحرير جمع الجوامع في الأصول.
3- الفرائد في حل شرح العقائد.
4- المسامرة بشرح المسايرة.
5- قطعة على تفسير البيضاوي.
6- قطعة على شرح المنهاج للنووي.
7- قطعة على صحيح البخاري.
8- قطعة على صفوة الزبد للشيخ شهاب الدين بن أرسلان.
9- فتاوى في واقعة قبر داود وهي موجودة في مكتبة الجامعة العبرية في القدس تحت رقم 8990 مجموعة يهودا.



شعره:

 قال صاحب الأنس: ومن إنشائه في بيت المقدس بعد غيبة عنه مدة طويلة:

 أحيي بقاع القدس ما هبت الصبا
           فتلك باع الأنس في زمن الصبا
وما زلت من شوقي إليها مواصلاً
         سلامي على تلك المعاهد والربا

 وقال أيضاً عنه: وقد سمعتها من لفظه، بدرب القدس الشريف حين عودته من غزة المحروسة في شهر ذي القعدة الحرام، سنة تسعمائة وأجارني روايتها عنه” (23)
وذكر السخاوي من شعره فقال: “ومما كتبته من نظمه قوله يخاطب الكمال بن البازي:

 يا من له اكتست المعالي زمعة
       قد حازها فغدت لأكرم حائز
والحسود إلى كمالك مرتقي
         كم بين ذاك وبينه من حاجز
هل يستطيع معاند أو حاسد
              إبداء نقص في الكمال البارز (24)

وفاته:

 توفي شيخ الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن أبي شريف الشافعي في ليلة الخميس خامس عشر جمادى الأولى سنة (906) من الهجرة الشريفة، بمنزله بالمدرسة التنكزية، وصلى عليه بعد الظهر من يوم الخميس بالمسجد الأقصى الشريف ودفن بماملا بالحوش الذي به قبر الشيخ خليفة المغربي وكانت جنازته حافلة، رحمه الله. (25) وقدر زاره العلامة النابلسي في أثناء رحلته لبيت المقدس فقال : “ثم زرنا قبر الكمال بن أبي شريف، وقرأنا له الفاتحة ” “8”
وهكذا توفي شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف فترك وراءه ذرية صالحة تدعو له”9″، وترك أيضاً كتباً نافعة لا زال يتداولها رجال العلم جيلاً بعد جيل، وكان حقاً قد ترك علماً ينتفع به الناس إلا وهو مصنفاته وكتبه والاتعاظ بسيرته وحياته.


هـوامـش

1-الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، للشيخ نجم الدين الغزي، حققه وضبطه د. جبريل جبور، بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1972، ج1/ص11.
2-تراجم مقبرة ماملا، جمع نصوصها ورتبها وضبط حروفها: فهمي الأنصاري، القدس: قسم إحياء التراث الإسلامي، نشرة رقم (6)، ص203.”10″

3-شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (ت1089)، بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت،ن، سلسلة ذخائر التراث العربي، ج8/ص29.
4-تراجم ماملا ص204.
5-نفس المصدر.
6-نفس المصدر  ص205.
7-نفس المصدر.
8-نفس المصدر.
9-نفسه المصدر ص206.
10-نفس المصدر ص207.
11-نفس المصدر.
12-نفس المصدر 208-209.
13-المصدر نفسه 208-209.
14-المصدر نفسه 209-210.
15-المصدر نفسه 211.
16-المصدر نفسه 212.
17-شذرات الذهب 8/30.
18-الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، القاهرة: مكتبة القدس، 1355هـ، ج9/ص65.
19-البدر الطالع بمحاسن  من بعد القرن السابع، شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني (ت1250هـ)، القاهرة: مطبعة السعادة، 1348هـ. 2/243.
20-الكواكب السائرة 1/12.
21-تراجم ماملا 92.
22-الأعلام، خير الدين الزركلي، ط7، بيروت: دار العلم للملايين، 1986م، 7/53.
23-تراجم ماملا 920.
24-الضوء اللامع 9/66-67.
25-مخطوط ذكره الأنصاري في تراجم ماملا (ترجمة ابن أبي شريف).

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: